Wednesday, February 3, 2010

المصري في الفيلم الإسرائيلي والإسرائيلي في الفيلم المصري - نائل الطوخي



المصري في الفيلم الإسرائيلي والإسرائيلي في الفيلم المصري.. مجرد أنماط

من فيلم «ولاد العم» أخرجه شريف عرفة
من فيلم «زيارة الفرقة» أخرجه عِران كوليرين

نائل الطوخي

الحديث عن «الداخل الإسرائيلي» في «ولاد العم» يحدث بشكل مبالغ في نمطيته، مثلما هو في غالبية أعمال الجاسوسية المصرية. تحضر في الفيلم جميع الأنماط الخاصة باليهودي، حتى يصبح المرء إسرائيلياً فلا بد أن يكون يهوديا متدينا، يرتدي الطاقية طوال الوقت، والشمعدان معلق في بيته، والناس في الشارع هم متدينون يهود بقبعات أوروبية ولحى وسوالف، واليهود الذين قد يبدون بشراً ودودين لفترة سرعان ما تأتي لحظة ويتحولون فيها، بالمعنى الكافكاوي للتحول/ المسخ، عندما يواجههم مصري بسؤال عن عنصرية المجتمع الإسرائيلي، أو عن التشابه بين الهولوكست وطرد الفلسطينيين من أراضيهم: الوجوه تتحجر في ثانية، العيون تتبلد، الرد القاسي جاهز على الشفتين الجافتين، أو حتى، في مثال رائع ومعكوس للتحول/ المسخ، يسفر «بنحاس» المشلول في نهاية الفيلم عن ضابط موساد مدرب، يقوم من على مقعده المتحرك ليواجه الضابط المصري ويشتبك معه.
هناك رد فعل إسرائيلي آخر على الأسئلة المصرية الصعبة، وهو الانسحاب، مثلما يفعل فيكتور، اليهودي ذو الأصل المصري، عندما يواجهه سؤال مصطفى عن التشابه بين الهولوكست والممارسات الإسرائيلية. ينسحب فيكتور داخل صيدليته ويقوم بتشغيل أم كلثوم. الإسرائيلي الآن يواجه ذاته. مشهد كهذا رأيناه في فيلم «الكافير» لعلي عبد الخالق عن قصة لإبراهيم مسعود. المهندس المصري، «طارق علام» يواجه الفتاة الإسرائيلية من أصل شرقي التي تحاول تجنيده بحقيقة ذاتها. يسألها كيف تغويه وتقبل بامتهان جسدها لمصلحة الموساد، ويضرب ضربته القاضية: هل تفعل هذا لأنها سفاردية؟ وبالتالي فالمجتمع الإسرائيلي يمتهنها بهذا الشكل؟ في المشهد التالي، وفي قاعة المحكمة، تتحول الضابطة الإسرائيلية لتتنكر لإسرائيليتها وتدافع عن مصر. بجملة واحدة ردها المصري إلى عقلها.
لنقم هنا بتوسيع الموضوع قليلاً، لنتحدث عن سلسلة المغامرات الشعبية الموجهة للمراهقين «رجل المستحيل»، والتي يكتبها «نبيل فاروق» وتدور حول ضابط مخابرات مصري خارق «أدهم صبري»، يقوم بتنفيذ عمليات استخباراتية ضد إسرائيليين وغيرهم. في أحد الأعداد يفقد أدهم صبري ذاكرته، يسيطر عليه ضباط الموساد وينجحون في إقناعه بأنه ضابط مخابرات إسرائيلي للاستفادة من خبراته. يمر صبري بحلقات عديدة حتى تعود ذاكرته المصرية إليه، واحدة من هذه الحلقات هو حوار يدور حول طرد شخص من بيته وإحلال آخر مكانه. يرد صبري بتلقائية أن هذا يشبه ما حدث في فلسطين. العيون الإسرائيلية ترنو إليه متعجبة، وهو نفسه يندهش من نفسه ومن الذاكرة «المصرية» التي طفت فجأة على سطح ذاكرته «الإسرائيلية» المستحدثة. ليس هناك أي مجال للتقاطع بين الذاكرتين. طرفا الصراع واضحان: مصر وإسرائيل، وموضوع الصراع واضح: فلسطين. وأي شخص يتذكر الجريمة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين هو مصري بالضرورة، لا سوري ولا لبناني ولا أردني، ناهيك عن أن يكون مجرد إسرائيلي قوي الذاكرة.
عودة إلى «ولاد العم»: الضابط المصري يزور الضفة الغربية، يعمل في بناء الجدار العازل مع العمال الفلسطينيين (ذوي اللهجة الجليلية على رغم كونهم من أبناء الضفة!) فور ما ينزل يجد بيوتاً فلسطينية يتم تفجيرها، فلسطينيين يتم سحلهم على الأرض، بلدوزرات إسرائيلية تخلي المكان من السكان، ومشاهد نزوح جماعية لفلسطين تذكرنا بالمشاهد الشهيرة للنكبة. هذه هي الدقيقة الأولى لوصول كريم عبد العزيز إلى الضفة، أينما يتحرك فهو في قلب الأحداث الساخنة. يقيم في بناية ما، وبالصدفة يكتشف أن البناية تقيم فيها فدائية فلسطينية تخطط للقيام بعملية استشهادية، وبالصدفة يستطيع إخفاؤها عن عيون الشرطة التي تطاردها. هكذا، كل ما نعرفه عن إسرائيل، لا أكثر ولا أقل، موجود في أحداث الفيلم، ويواجه أبطاله، منذ لحظة وصولهم لإسرائيل وحتى مغادرتهم.
في المقابل، كل ما نعرفه عن مصر أيضاً موجود في «زيارة الفرقة»، ولكن من ناحية أخرى. الغناء: «أم كلثوم وفريد»، السينما: «عمر الشريف وفاتن حمامة والأفلام المصرية التي يعرضها التلفزيون الإسرائيلي ليلة السبت»، وكلمات الحب: يا حبيبي، يا عمري، كما تقولها دينا الإسرائيلية (رونيت إلكابيتز) بعربية بطيئة. ليس هناك ناصر، ولا سادات، ولا حروب، ولا خوف من ملاحقات أمنية، ولا جدل سياسي، ولا شكوك، والقدر القليل من التوجس ينكسر من الساعات الأولى للقاء المصريين للإسرائيليين، مع مبادرات الحب والتقارب التي تحدث كل دقيقة في الفيلم، باستثناء واحد، أحد أفراد الفرقة يأكل في المطعم، تركز الكاميرا على صورة رابين المعلقة على الجدار، وعلى صور الحروب الإسرائيلية، ويغطي العازف واحدة من هذه الصور بقبعته. بخلاف هذا المشهد، فالفيلم معقم تماما من كل الجنون الذي يشوب العلاقة بين الشعبين: لماذا يستضيف أصحاب الفندق مثلا مجموعة من المصريين يعلنون أنه ليس لديهم مال كاف لدفعه؟ لماذا تخرج دينا صاحبة الفندق لتتناول العشاء مع قائد الفرقة، توفيق، ولماذا يقبل بابي بأن يرافقه خالد مع أصدقائه؟ ولماذا يتحول قائد الفرقة المصري خلال أحداث الفيلم، والتي تدور في يوم واحد، من ذلك الشخص القاسي والمنغلق إلى شخص أكثر تسامحاً وأكثر تفهماً ليس تجاه الإسرائيلي فحسب بل تجاه نفسه أولاً؟ بكلمات أخرى: على قدر ما كان فيلم «ولاد العم» يعرض الجنون بوصفه الاحتمال الأوحد للوجود، في ساحة التمثيلات بين المصري والإسرائيلي، على قدر ما يحاول فيلم «زيارة الفرقة» تطهير تلك الساحة من الجنون.
أحيانا ما يسقط فيلم «زيارة الفرقة» في الرومانسية، على سبيل المثال: يندلع شجار بين أفراد الأسرة المقيمة في الفندق، ولكنهم يتجمّعون سوياً مسحورين بعزف سيمون المصري. وخاتمة الكونشيرتو الذي يحاول سيمون تأليفه منذ عشرين عاماً، على النهاية أن تكون مثل جلوسه في الغرفة الصغيرة بالفندق مع إيتسيك الإسرائيلي، ليست خاتمة سعيدة ولا حزينة، كما يقول إيتسيك، غرفة، ومصباح، وطفل نائم، وأطنان من الوحدة. ما الذي يعنيه هذا؟ يعني أن رحلة عشرين عاماً من البحث عن اللحن المفقود، تنتهي هنا والآن، في غرفة واحدة بالفندق الإسرائيلي، تجمع المصري بالصديق الإسرائيلي الجديد، والذي يتحدث باستخدام لغة شعرية لا يتحدثها شخص عادي في إسرائيل أو مصر، ناهيك عن أن يكون هذا الشخص هو إسرائيلي يلتقي بمصري لأول مرة.
صحيح أن شكل أعضاء الفرقة يبدو غريباً في أعين الإسرائيليين، ولكن هذا لا يعني شيئاً، ليست ملامحهم الشرقية هي التي تثير الانتباه، وإنما ملابسهم العسكرية القديمة. لا استشراق هنا. لا مشاعر خاصة تولد بإزاء الملامح الشرقية، والنطق الشرقي للإنجليزية. فقط البذلة العسكرية هي التي تثير التعليقات. في إحدى حواراته مع هآرتس يقول المخرج:
«فيلم «زيارة الفرقة»، ولد من رحم صورة خطرت على بالي، صورة شخص متحفظ ومنغلق جداً، يلبس بذلة عسكرية، ولكنه عندما يفتح فمه تخرج منه أغنية حب مصرية، تمزق القلب، ولكنها مكبوحة مع ذلك... أردت أن تكون للفيلم كله رائحة هذه الأغاني، التي أحبها كثيراً».
البذلة العسكرية الخاصة بأعضاء الفرقة كانت إذن واحدة من عناصر البذرة الأساسية للصورة في الفيلم، ولكن ما تدلنا عليه كلمات المخرج هو شيء ما أبعد، ليس في الفكرة الأساسية في الفيلم، كما يراها المخرج، شيء مصري، باستثناء الأغاني المصرية الشهيرة في إسرائيل. المصريون غير موجودين، و«أم كلثوم» و«عمر الشريف» ليسوا هما المصريين، وإنما أصبحا جزءا من الصورة عن المصريين، صحيح أنها صورة إيجابية، على خلاف صورة «ناصر» في إسرائيل مثلاً، ولكنها تظل مجرد صورة «عن» المصريين.
الشخصيات المصرية قام بأداء أدوارها ممثلون فلسطينيون، والحوار، الذي يدور ثلثه تقريباً بالعامية المصرية، كتبه المخرج الإسرائيلي وترجمه إلى العربية فلسطينيان (منهما الكاتب علاء حليحل) وإسرائيلية، أي أنه لم يشارك مصري في صنع الفيلم. ترتب على هذا أن كثيراً جداً من مفردات «صورة المصري في عين الإسرائيلي» موجودة في الفيلم، ولكن ليس هناك أي شيء عن «صورة الإسرائيلي في عين المصري». أي أنه على الرغم من كون الفيلم يصف لقاء مصريين بإسرائيليين، فإنه يتحدث من ناحية «باسم» الإسرائيليين، ومن الناحية الأخرى «عن» المصريين. وهو الشيء الذي تحاشاه حتى فيلم أكشن مثل «ولاد العم». في «ولاد العم» تم تخصيص لضابط الموساد أكثر من فقرة يتحدث فيها عن رؤيته للمصريين، أي أن الخطاب الإسرائيلي كان موجوداً، والذي صحيح أنه جاء ركيكاً، بائساً ونمطياً، إلا أن النوايا على الأقل كانت متوافرة.
تواريخ مغلوطة
الفلسطينية الفدائية في «ولاد العم» هي امرأة تمّ تهجيرها من الضفة الغربية كما تقول، تعرض على مصطفى مفتاح بيتها بالضفة، وفي الوقت نفسه فهي تملك شقة في تل أبيب، لقد أخذت وحدها خطاً معاكساً لخط الهجرة الفلسطينية عام 1967 فيما يبدو، من الضفة إلى أراضي 48! هذا ليس هو الخطأ المهني الوحيد في الفيلم.. راشيل، الجارة اليهودية الطيبة من أصل مصري (الفنانة الشابة انتصار)، والتي تمرّ أيضاً بعملية التحول/ المسخ لتسفر عن ضابطة موساد لا ترحم، تتحدث المصرية بمنتهى الطلاقة، وتبرر هذا بأنها عاشت في مصر قبل هجرتها لإسرائيل. ليس لدى صناع الفيلم فكرة عن تاريخ خروج اليهود من مصر. اليهود خرجوا منذ أكثر من خمسين عاماً، والقلائل الذين خرجوا بعد ذلك إما أنهم شيوخ الآن أو أنه لا يمكنهم الحديث بالعربية، وبالتحديد باللهجة المصرية المغرقة في الشعبية لانتصار. هنا يتكرّر الخطأ نفسه، بشكل أكثر سذاجة، فيلم يدور في جزء كبير منه عن القضية الفلسطينية لا يشارك في صنعه فلسطينيون، فقط مصريون.
أينما يتحرك الأبطال في «ولاد العم» فهم محاطون إما بيهود من أصل مصري، أو بيهود معادين لليهود من أصل مصري شرقي. ليس هناك بشر طبيعيون. الحياة في مجتمع عنصري تعني لدى صناع الفيلم أن البشر يتحدثون لأربع وعشرين ساعة عن العنصرية، إما كي يمارسوها أو كي يدينوها، بينما العنصرية يتم استيعابها عميقاً، ونادراً ما تظهر على السطح، هذا ما لم يرد أن يفهمه الكاتب والمخرج. أينما يتحرك الأبطال فهم ينتجون خطاباً عن إسرائيل، معها أو ضدها. وفي النهاية، يساورنا شعور بأن من يتحدثون في الفيلم ليسوا مجرد ضباط مخابرات مهنيين ومشغولين بإنجاز عمليتهم المحدودة، وإنما مفكرون مشغولون بالتنظير لطبيعة إسرائيل.
الدم والجنس
مثلما في جميع الأفلام «الوطنية» من الدرجة الثانية، يعمل رمزا الدم والجنس بالتوازي مع الصراع القومي في «ولاد العم». في أفيش الفيلم، الذي يعتليه المصري كريم عبد العزيز، ويرقد في أسفله الإسرائيلي شريف منير، نرى قطرات الدماء على شفتي الإسرائيلي، كأنه دراكولا مصاص الدماء، وقطرات الدماء نفسها ولكن على جبين المصري، جبينه رمز العزة والشرف. للجنس أيضا رمزية ثقيلة، يحاول الزوج الإسرائيلي ممارسة الجنس مع زوجته المصرية «سلوى» (منى زكي)، ولكنها لا تستجيب. الحاجز النفسي يمنعها. وعندما يريد ضابط المخابرات المصري أن يسألها عن هذه التفصيلة، فإنه يفضل المواراة. يسألها: «استسلمتِ له؟» الحديث عن الاستسلام في سياق معاشرة زوجية، يصبح حديثاً عن حرب بين شعبين. يحذرها: «إوعي تستسلمي له»! التحذير، بالبداهة، موجه إلى مصر، وليس إلى مجرد زوجة مصرية، وهو تحذير من إسرائيل، وليس من مجرد زوج إسرائيلي، والجنس ليس مجرد جنس، إنه معركة عسكرية، على الأنثى أن تظل محتفظة بـ«شرفها» فيها أمام الذكر.
الجنس يتحوّل إلى رمز أيضاً في «زيارة الفرقة»، ولكنه يتخلص من عنفه هنا، يتخلص من تحميله بالمدلولات العسكرية، ليصبح شكلاً من أشكال التقارب بين الشعبين، وذلك في مضاجعة خالد (صالح بكري) لدينا (رونيت إلكابتس). على الرغم من تقرب دينا من توفيق طوال الفيلم، إلا أنه لا يشعر بإثارة تجاهها. قرب نهاية الفيلم يدخل للنوم، يصحو في منتصف الليلة ليجدها نائمة مع خالد، بلا قلق أو توتر، فيبتسم ابتسامة متعاطفة. شهوانية خالد تثير التساؤلات، الفوضوي، العابث، الشهواني، الساخر، وذلك في مقابل رئيسه، المتحفظ، المنغلق والكتوم والمتردد. هل نتذكر هنا ولو قليلاً، ثنائية اليهودي الصبار، المولود في إسرائيل، المرح والمشبع بالحياة، في مقابل اليهودي القديم، العجوز والكئيب الذي يعيش خارج إسرائيل (في المنفى)؟ هل نبالغ في التحليل قليلاً ونقول إنه، في المحاولة الطيبة لتطبيع صورة المصري، فلقد قام مخرج وكاتب الفيلم بإعادة إنتاج نمطين إسرائيليين شهيرين، وقدّمهما بوصفهما مصريين، وقدمهما بنمطيتهما، مع النهاية السعيدة، توفيق العجوز يتسامح مع خالد الشاب، يذوب الجليد في قلبه شيئاً فشيئاً تجاه دينا الإسرائيلية. يبتسم بتعاطف عندما يرى مشهد المضاجعة بين خالد ودينا، يصبح أكثر شباباً.
توفيق يصبح أكثر شباباً بفضل دينا الإسرائيلية، هي التي تتقرب منه، وتحادثه عن أمور حميمية، وهو يستجيب لها شيئاً فشيئاً. الشيء نفسه يحدث مع خالد المصري وبابي الإسرائيلي. بابي لا يحسن محادثة الفتيات، ويكاد يخسر الفتاة التي يحبها، فيعلمه خالد كيفية محادثتها، الربت عليها واحتضانها. الإسرائيلية تقوم بتعليم المصري أشياء عن الحياة، والمصري يقوم بتعليم الإسرائيلي أشياء عن الحب. بطبيعة الحال، لا يمكن اتهام المخرج بالانحياز هنا، ولكن يمكن الإشارة إلى عملية التطهير التي قام بها لفيلمه مما قد يبدو انحيازاً سواء للمصري أو للإسرائيلي. ولكن للأسف، الحياة لا تسير بهذا التجانس الهندسي.
في يوم 30ـ10ـ2007، أفردت صحيفة البديل اليسارية المصرية صفحة كاملة في حوار مع المخرجة المصرية «نادية كامل»، صاحبة فيلم «سلطة بلدي». الفيلم كان قد تمّ عرضه في مهرجان الشرق الأوسط بـ«أبو ظبي»، وأثار هناك جدلاً كبيراً كما أثاره في كل مكان تمّ عرضه فيه. كان الاهتمام الصحفي ـ ومن صحيفة يسارية ـ بفيلم نادية كامل اهتماماً مثيراً، على خلفية اتهام الفيلم بالتطبيع وبتصوير بعض مشاهده في تل أبيب. الفيلم هو فيلم توثيقي يدور حول أسرة يسارية مصرية ـ أسرة سعد ونائلة كامل والدي المخرجة ـ التي تبحث عن جذور عائلتها، ونتيجة لذلك تسافر إلى روما وإلى تل أبيب، لكي تلتقي بأقربائها من اليهود ذوي الأصل المصري الذين هاجروا لإسرائيل منذ عقود.
في الحوار تمّ توجيه سؤال لنادية كامل:
«في الفيلم نجد أن العائلة الإسرائيلية حازت على فترة أكبر من زمن الفيلم مقابل العائلة الفلسطينية.. كيف يتفق هذا مع قولك إن فيلمك يبحث عن الحقوق الفلسطينية؟».
«ليس صحيحاً أنني همشت الأسرة الفلسطينية وقضاياها.. ولكن إفراد مساحة أكبر للأسرة الإسرائيلية يأتي لكوني أرى هذا المجتمع لأول مرة.. ومن الطبيعي أنني أريد استكشافه وتقديمه إلى المشاهد».
هنا لا تصبح المسألة فقط هي البحث عن جذور العائلة، وإنما الشعور بالفضول أيضا إزاء الإسرائيلي، ولكن هذا شيء لا يغتفر من جانب الصحافة، ويصبح مناقضاً للبحث عن الحقوق الفلسطينية، تقديم الإسرائيلي هو أمر محفوف بالمخاطر في السينما المصرية، إما أن يتم تقديمه كما تفعل الأفلام الأخرى، أو يتم تجاهل وجوده تماماً. ما فعله الفيلم كان مختلفاً. لقد قام بتقديم عائلة إسرائيلية من أصل مصري. العائلة تشعر بالحنين لمصر، وتتحدث عن طقس الاستماع اليومي لأم كلثوم، ويهتف أحد أفرادها بحماسة لدى زيارة أقاربه المصريين أنهم اليوم لا يعيشون في إسرائيل، وإنما في الوطن العربي الكبير، وهي كلها إشارات إيجابية، ولكن مع هذا، فأفراد العائلة يخدمون في الجيش الإسرائيلي، وبعضهم ذو انتماء صهيوني، وبعضهم يرتدي الطاقية اليهودية. أي أن المخرجة لم تقم بتطهير تاريخ العائلة لكي تصبح أكثر مقبولية في الشارع المصري، وبالتالي أصبحت الشخصية المعروضة هنا أكثر إرباكاً، يتجاور فيها البياض والسواد بالقدر نفسه. وهو ما كان له أثره على تلقي الفيلم.
الفيلم أثار جدلاً كبيراً، بين مؤيد ومعارض، وكثير من المؤيدين للفيلم كانوا ينتمون لليسار، ربما بسبب انتماء سعد كامل ـ والد المخرجة وشريكها في رحلتها لإسرائيل ـ لليسار. وهو الأمر الذي كان مربكاً للبعض. يكتب الناقد السينمائي أحمد يوسف بالعربي الناصري، بتاريخ 19ـ1ـ2008:
«إنك على سبيل المثال (وإن لم يذكر لك الفيلم أية تفاصيل كانت ضرورية لإلقاء الضوء على موقف الجيل السابق تجاه الكيان الصهيوني) تقدر كل التقدير نضال سعد كامل ورفيقة حياته نائلة كامل، كما أنك تتعاطف أو حتى تعشق الطفل نبيل شعث الحائر في البحث عن هوية في وطن عربي ممزق. لكنني لا أستطيع تجاه «ابن عمي» اليهودي العربي الذي ارتضى إسرائيل وطناً أن أتعاطف معه وأذهب لزيارته لمجرد أنه يحبّ أن يستمع إلى أم كلثوم كل يوم، فهو الذي اختار أن ينضوي تحت راية نظام معادٍ للإنسانية».
بجانب الارتباك، كان هناك الرفض المطلق، وأحياناً ما تكون التهمة هي «غياب المساحة الكافية من الإشارة للاحتلال»، وهو الاتهام الذي يطالب الفيلم، أو «المشاهد الإسرائيلية» منه، بتغيير موضوعها، من كونها مشاهد عن اللقاء بين الأقارب في إسرائيل، لتصبح مشاهد عن الاحتلال، على الرغم من أن الفيلم قد حوى بالفعل تلك التفاصيل عن الاحتلال، ولكن ليس بالمقادير المطلوبة على ما يبدو. بتحليل أبعد، كأن الحديث عن إسرائيل لا يستقيم بدون حديث عن العرب، كأنه ليس على إسرائيل إلا أن تكون انعكاساً مرآوياً للعرب، كأننا عندما نراها، لا نرى إلا أنفسنا.
هذا النوع من العمى عن رؤية الآخر، ارتبط بحالة أخرى، فيلم «انس بغداد» للمخرج السويسري سمير جمال والذي استضاف أربعة من الإسرائلييين من أصل عراقي، سمير نقاش، سامي ميخائيل، شمعون بلاص، و إيله شوحاط. تم عرض الفيلم في مصر في سياق مهرجان الفيلم السويسري، وثارت بعد عرضه عدة نقاشات، منها نقاش على موقع «الفيسبوك» بين عدد من الناشطين والناشطات المنتمين لليسار، في إحداها تم طرح السؤال: كيف أن الفيلم، الذي يركز في أغلبه على العنصرية الإسرائيلية ضد اليهود من أصول شرقية، لا يناقش العنصرية ضد الفلسطينيين، أو الاحتلال؟ كأن الجريمة لا تصبح جريمة إلا عندما تتوجه ضد العرب، أو كأن الدولة العنصرية لا تكتسب شرعية تسميتها باسم الدولة العنصرية إلا عندما تتوجه عنصريتها ضد«نا»، لا ضد أي جماعة إثنية أخرى. مرة أخرى، يصبح المطلوب من الموضوع الإسرائيلي هو أن يتحدث فقط عن الذات العربية، مخصوماً منها الحالة الإشكالية لليهود العرب، بطبيعة الحال.
النمط هو جزء من حياتنا، وبشكل ما، فتكوين خطاب هو أمر مستحيل من دون أنماط، وتجاهله بالمطلق هو شكل مقلوب لعبادته. ولكن في الوقت نفسه، فالأنماط ليست هي كل شيء. هناك «البشر من لحم ودم»، وهناك «الصور الثقافية عنهم»، والاثنان متجاوران. ومحاولة إقصاء واحد منهما لمصلحة الآخر تسقط إما في الفجاجة المطلقة أو في الرومانسية المطلقة. إلى تبيان ذلك هدف، من بين ما هدف، هذا المقال، مع محاولة تلمسه، ولو قليلا، ذلك الموضوع الشائك الخاصة بالتمثيلات الثقافية لكل من اليهودي والعربي، والذي يظل إشكالياً طالما ظل الصراع العربي الإسرائيلي مشتعلاً، وطالما ظل هناك إصرار على سحب الصراع من ماديته ومباشرته ويوميته ليصبح صراعاً ثقافياً وحضارياً، لا صراعاً يتمحور حول البشر وتسيل فيه دماء حقيقية، ليست دماء الثقافة أو دماء الحضارة
.
(كاتب مصري)


Thursday, January 14, 2010

"Salade maison" de Nadia Kamel, un pari osé et réussi

"Salade maison" de Nadia Kamel, un pari osé et réussi

Le documentaire de Nadia Kamel était enfin projeté en France, ce samedi 20 septembre à l'Institut du Monde Arabe. Portrait d’un famille, d’un temps et d’une région en crise, le documentaire « multilingue et multi-ethnique » de Nadia Kamel, « Salade maison », fait l’éloge des richesses du multiculturalisme en même temps qu’il pose une question simple : le multiculturalisme est-il praticable au Moyen-Orient, ou les enfants aux origines multiples sont-ils condamnés à n’avoir ni nationalité ni histoire ? A travers l’histoire d’une famille invitée à revisiter son passé, Nadia Kamel pose brillamment la question de l’identité plurielle… d’un enfant, de ses peuples et de ses nations.


Le long pitch…

Première scène : le jour de l’Aid el Kebir, plus grande fête musulmane commémorant le sacrifice du bélier par Abraham, Nabil, petit garçon musulman, assiste à la grande prière à la Mosquée Moustafa Mahmoud au Caire… Lors de cette prière qui rassemble un très grand nombre de fidèles, le prêche de l’imam dépasse bien vite les frontières du religieux et prend une tonalité violente et extrémiste. Sur le chemin qui les raccompagne à la maison, la tante de Nabil, Nadia Kamel, qui avait accompagné son neveu à Mosquée, s’inquiète de la montée des extrêmes en Egypte et s’interroge sur l’avenir des jeunes générations dans un monde arabe en crise : comment son neveu va-t-il grandir dans un tel environnement ?

Nabil, 10 ans, n’a pas de nationalité. Son père est palestinien - de Gaza - et sa mère, égyptienne, ne peut pas lui transmettre sa nationalité. Nabil dispose donc de ce qu’on appelle un « passeport de courtoisie » délivré par l’Egypte et qui lui permet de voyager « en théorie » librement… Mais ce passeport ne lui donne aucun droit lié à la nationalité égyptienne…

Dans la famille de Nabil, c’est un sacré « melting-pot ». Sa grand-mère maternelle, Naëla Kamel, née Mary Rosenthal, est d’origine juive italienne. Cette journaliste communiste et militante pour la cause palestinienne s’est convertie au christianisme puis à l’islam. Le grand-père maternel de Nabil, Sa’ad Kamel est égyptien, musulman et a des origines turques et caucasiennes. Lui aussi est journaliste et militant communiste. Quant à la tante paternelle de Nabil, palestinienne, elle a un passeport américain.

Tout ce mélange, toute cette « salade », amène le petit Nabil à se poser des questions sur son identité. C’est ce questionnement de l’enfant, dans un contexte régional tendu, qui a donné l’idée à Nadia Kamel de réaliser un documentaire sur sa propre famille, à la fois creuset et reflet d’un Moyen Orient multiculturel et multiconfessionnel : une multiplicité niée par les extrêmes.

Le désir légitime de Nabil de comprendre les différentes trajectoires des membres de sa famille, et celui tout à fait naturel de sa grand-mère Mary, de transmettre et de donner un maximum de réponses sur l’histoire familiale à son petit-fils, entraîne toute la famille à plonger dans le passé et à effectuer deux voyages hors d’Egypte : un premier en Italie et un second en Israël, où Mary a encore de la famille, qu’elle n’avait jamais revu depuis son départ. C’est ce second voyage qui sera le plus délicat à énoncer, à organiser et à réaliser.

La première opposition à laquelle Mary sera confrontée est le jugement des autres égyptiens : si les accords de Camp David ont fait de l’Egypte le premier pays arabe à normaliser ses relations avec Israël, le peuple égyptien, lui, continuerait de boycotter l’Etat d’Israël. Le fait même de s’y rendre laisserait donc entendre que l’on cautionne l’existence même de cet Etat, et la politique de l’Etat israélien vis-à-vis des palestiniens. Tel est le point de vue défendu par la famille et les amis de Mary, mais aussi par les autorités.

La seconde réserve viendra du côté de la belle-famille de Mary, qui avait « oublié » les origines juives de celle-ci et n’en avait retenu que les origines italiennes.

La critique d’Amina Sabeur…

Salade maison de Nadia KamelFilmé avec simplicité, le documentaire est troublant. Les membres de la famille de Nadia Kamel, authentiques et attachants, parviennent à capter l’attention des spectateurs sans aucun mal. C’est avec beaucoup d’émotion que l’on suit le cheminement et les hésitations de Mary, cette ancienne journaliste militante qui a passé sept ans derrière les barreaux. Devenue « mamie gâteau », elle va remuer son passé familial, « cette grande salade », pour transmettre un héritage complet, sans tabou ni mensonge, à son petit-fils.

« Salade maison » a-t-il vocation à être un documentaire politique ou engagé ? Peut-être pas, mais en entrant au cœur de l’intimité de cette famille, Nadia Kamel en arrive inévitablement à évoquer la politique. Que dire par exemple de cet égyptien de confession juive, devenu citoyen israélien, résidant à Tel Aviv, qui parle encore parfaitement l’arabe et s’enferme tous les jeudis soirs pour écouter des vieilles cassettes audio de la grande cantatrice Om Kalsoum en pleurant ?

L’histoire des membres de cette famille, qui semble si atypique aujourd’hui, était pourtant la norme autrefois. L’Egypte et les autres pays de la région, qui étaient multiconfessionnels, ont vu cette dynamique cassée par l’intrusion du politique et des radicalismes religieux. Le « vivre ensemble » et la tolérance qui prévalaient autrefois sont aujourd’hui traqués par les extrémismes de tous bords qui rêvent d’enfermer les peuples sous une chape de plomb : « Un Etat => un peuple => une religion » disent-ils.

Seulement tout n’est pas si simple… « Salade maison » : un pari osé et réussi.


Quelques détails…

Polémiques maison…
Sorti récemment en Egypte, le documentaire remporte un énorme succès public en même temps qu’il soulève la controverse, au point de menacer son auteur, Nadia Kemal, d’être radiée du syndicat des réalisateurs égyptiens.

Prix internationaux…
Premier prix du Festival du documentaire à San Francisco, « Salade maison » a également remporté le prix du meilleur long documentaire et le prix spécial du jury au Festival du film de Bombay.


La presse en parle...

"Il en va de ce film comme d’un rituel soufi : il procède du for intérieur. (...) Le mérite de Nadia Kamel est de s’être affranchie de cet état d’esprit totalitaire. Elle suscite des questions plutôt que d’asséner des vérités. (...) Sa force réside dans sa sincérité." Dalal Bizri, Al Hayat (traduit dans le Courrier international de décembre 2007).

Rencontre CultureCie 2008

Rencontre avec Nadia Kamel, réalisatrice de "Salade maison"
Nadia Kamel par Gilles Perrin, Courtesy Nadia Kamel
« Salata Balati », diffusé ces jours-ci en Egypte, n'a pas laissé le pays indifférent. Déjà primé lors du festival de Bombay et du festival de San Francisco, le documentaire retrace l'histoire d'une famille multi-ethnique, essentiellement tiraillée entre des origines égyptiennes et des origines juives. Portrait intime du Moyen Orient, « Salata Balati » tente audacieusement de briser des tabous coriaces. Rencontre éclairante avec sa réalisatrice, Nadia Kamel.

Quel est le but de « Salata Balati », pourquoi l'avez-vous réalisé ?

J’ai fait ce documentaire pour prouver qu’on pouvait encore, à travers un exemple très précis, donner à réfléchir et à débattre, pour prouver que tout n’est pas aussi figé qu’on veut le faire croire. J’ai fait ce documentaire parce qu’à mon sens, la politique est vidée de son sens aujourd’hui. Il n’y a plus de liberté d’expression. La politique aujourd’hui n’est plus que rhétorique. Il faut aujourd’hui avoir le courage d’aller en profondeur, dans l’humain, ne pas se limiter à l’abstraction qui est trop facile.

« Salata Balati » a vocation à montrer qu’une certaine intelligentsia, en Egypte, a verrouillé le débat sur une question importante et a encouragé les gens à s’autocensurer sur cette question, sans réfléchir au rôle de l’humain ni aux souffrances qui ont été générées. Je n’aime pas les raccourcis qui ont été faits au sujet de mon documentaire. Je n’ai pas aimé qu’on en parle à travers le prisme de la bataille « antisémitisme vs. il existe quand même des gens courageux et tolérants en Egypte ». Il ne s’agit pas du tout de ça. La question du boycott d’Israël est certes une grande question, mais le film ne traite pas des Palestiniens ou du boycott.

En théorie, tout le monde dit aimer la liberté d’expression mais dès qu’on évoque certains sujets pris en otage par les intellectuels de ce pays, on a franchi les lignes rouges. Je ne veux pas de lignes rouges ! J’ai le droit d’avoir une opinion. J’ai le droit de poser une question.

La question d’Israël est le cas typique de l’oppression de la réflexion dans ce pays. Et l’Egypte en souffre beaucoup plus qu’il n’y paraît… On a l’impression, vu de l’extérieur, que l’Egypte est un pays non violent car il y a moins de terrorisme, de vendetta ou de crimes qu’ailleurs. C’est le cas et tant mieux, mais ce n’est pas pour autant que la société égyptienne est une société qui ne réagit pas. Alors certes nous ne sommes pas un pays comme la Syrie où toute liberté d’expression est bannie, l’oppression n’est pas gouvernementale, mais elle vient des cercles intellectuels. Ce sont eux qui encouragent la société à s’auto censurer.

Que s’est-il passé pour vous depuis les premières projections de votre documentaire ?


Les projections sont extraordinaires ! En faisant ce film j’avais conscience que j’allais heurter ceux qui prétendent détenir la vérité et qui préconisent le boycott d’Israël pour lutter contre l’injustice dont sont victimes les Palestiniens.

Et effectivement, comme je l’avais prévu, ces gens m’ont attaquée. Les critiques les plus virulentes ont émané de deux journaux égyptiens, « Al Arabi » et « Al Karama », qui m’ont accusée de collaborer directement avec Georges W. Bush, Condoleeza Rice et avec le Mossad ! Bref, ils ont dit n’importe quoi sur moi. Il y a eu aussi d’autres articles négatifs et diverses accusations dans d’autres journaux.

Mais je ne retiens pas que cela car le documentaire a aussi bien été reçu, avec un certain enthousiasme et beaucoup de réflexion de la part de certains journalistes qui, je pense, avaient soif de parler plus en détails des maux de l’Egypte.

Il y a aujourd’hui en Egypte une telle « terreur » de s’éloigner de la pensée dominante édictant ce qu’il est bon de penser ou pas - le boycott d’Israël étant l’un des dogmes de cette pensée - que j’ai eu l’impression que le documentaire avait représenté une formidable occasion pour certains journalistes de « casser » cette idée, qu’il n’y a qu’une pensée unique en Egypte et qu’il y est impossible de débattre.

En fait, mon documentaire s’adresse beaucoup à l’opposition laïque égyptienne progressiste. C’est cette gauche, qui se dit solidaire des Palestiniens, qui prône le boycott. C’est elle qui s’octroie le droit d’énoncer ce que l’on a le droit de penser ou pas en Egypte ! La droite ne revendique rien puisqu’elle a le droit de commercer avec Israël.

J’ai été très surprise par le grand nombre de journalistes qui ont très bien reçu le film. Très bien reçu le film ne veut pas dire qu’ils ont adhéré à tout, mais ils l’ont trouvé « intéressant » et l’ont considéré comme étant matière à discussion. C’est tout ce qui m’importe !

Le documentaire n’est pas projeté en salles mais uniquement dans des lieux très choisis (centres culturels étrangers ou égyptiens, syndicats etc.) Ne craignez-vous pas que l’on en déduise que vous vous adressez uniquement à l’intelligentsia ?

Salade maison de Nadia KamelConcernant « l’intelligentsia », je diffuse mon documentaire chez eux car c’est à eux que je m’adresse ! C’est chez eux qu’est le problème ! Ce sont eux qui ont pris en otage ces questions essentielles comme la question du boycott d’Israël et qui ont décidé qu’on ne laisserait aucune marge pour le débat ou la discussion.

Par ailleurs, j’ai co-produit mon documentaire mais je n’ai pas les moyens de financer une distribution en salles en Egypte : il m’a fallu six ans pour réaliser ce projet et, je me suis beaucoup endettée pour le mener à bien. Je travaille seule, parfois avec l’aide de quelques amis qui peuvent m’aider, mais je suis foncièrement indépendante. De toutes façons, je n’ai pas encore obtenu les autorisations du service de la censure, je les attends toujours.

Les réactions à votre film ont été assez vives…

Le film a été projeté neuf fois en Egypte depuis août dernier. A chaque fois, la salle était pleine à craquer. Et même les fois où l’on a essayé de me « piéger », ça a échoué car les gens ont aimé le documentaire.

Le film a par exemple été projeté à l’Université Américaine du Caire la semaine passée. Quelques jours avant est paru un papier très violent dans le magazine Al Ahram Weekly qui est très lu ici. Un article donc qu’ont dû lire les anglophones qui sont venus voir le documentaire et pourtant, il ne s’est rien passé pendant ou après la projection… je n’ai pas été prise à partie.

Je m’étais d’ailleurs fait la réflexion que cet article pourrait servir d’exemple d’anthologie de la terreur intellectuelle pour un cours de journalisme : il m’a rappelé l’Inquisition ! Nous n’avons pas en Egypte, comme vous avez en Europe, d’événements dramatiques qui nous font « sursauter » comme le fascisme, le nazisme, la Shoah… Même quelqu’un qui n’a pas aimé mon documentaire se sentirait mal à l’aise avec la méthode qui a été employée pour m’attaquer.

Je n’avais pas la prétention, en faisant ce documentaire, de convaincre ceux qui m’attaquent aujourd’hui. Je voulais parler d’un grand événement « post seconde guerre mondiale » qui a eu lieu dans la région et qui a eu des conséquences sur l’Egypte : la création de l’Etat d’Israël. Il y a près de 200 000 égyptiens qui travaillent en Israël et c’est une réalité dont on ne parle pas puisqu’ « officiellement » on boycotte ce pays. Il s’agit de lancer un débat. Mais ça ne m’intéresse pas de rentrer dans les discussions de ces gens, qui utilisent des méthodes inimaginables pour m’attaquer : dans ces conditions, il n’est pas possible de débattre.

Il s’agit de lancer un débat sur des peuples ou des familles que les autorités officielles des Etats tentent de scinder ? Pouvez-vous nous parler de votre démarche ?

On manque de discussion politique en Egypte, il faut « réhumaniser » la politique en Egypte, se réapproprier la chose politique, le débat. L’histoire de cette famille, en l’occurrence la mienne, est un bon moyen de le faire, un moyen simple, humain, réel.

Dans ce conflit régional, qui est terrible, je pense qu’on a le droit et le devoir de se poser des questions et de se placer en position de « spectateur », qu’on a le droit et le devoir de regarder des histoires individuelles, des expériences de vie. On n’a pas eu ce « story telling ». Rien n’a été transmis, tout est allé trop vite. A mon avis, il est primordial de réhabiliter le récit intergénérationnel et d’entrer dans le détail.

La chose la plus noble que l’on puisse faire aujourd’hui c’est certainement, encore et toujours, de se poser des questions. Et de bonnes questions ! Beaucoup se demandent s’il faut remettre en cause ou pas l’existence d’Israël. Pour moi c’est une fausse question. Mais se demander « qu’est-ce qu’on aurait pu faire pour éviter toutes ces souffrances ? » ou « qu’est-ce qu’on pourrait faire aujourd’hui ? » sont les bonnes questions. Il faut rendre ça plus humain, rendre leur place aux gens qui peuplent cette région. Mais dans ce conflit, brûlant aujourd’hui, il n’y a pas de « réponse-type » et surtout il faut du temps…

Ma famille illustre assez bien les tabous et les peurs, les tiraillements auxquels doivent faire face une partie de la population : ma mère a coupé les ponts avec sa famille pendant près de cinquante ans parce qu’elle était militante communiste ! Pour les communistes, l’Etat d’Israël avait une politique contraire aux droits de l’homme envers les Palestiniens : une politique de colonisation, entre autres. Elle a donc cru au boycott. Il y a eu des juifs égyptiens qui sont restés au Caire et qui sont allés rendre visite à leur famille en Israël, mais ils ne l’ont dit à personne ! Et ils n’en ont pas fait un documentaire pour autant ! Pour eux, on pouvait aller voir sa famille sans pour autant cautionner la politique d’Israël envers les Palestiniens. Pour ma mère, c’était beaucoup plus compliqué parce qu’elle avait de fortes convictions politiques auxquelles elle ne voulait pas déroger.

Elle a voulu d’une part rendre visite à sa famille et d’autre part dire qu’elle n’était toujours pas d’accord avec la politique d’Israël. La question n’était donc pas seulement qu’elle y aille mais également qu’elle ne se trahisse pas ! Ce travail a été très dur car elle a admis qu’il y a eu beaucoup de souffrance générée par ce boycott. Une souffrance qui est d’ailleurs palpable par les émotions des personnages, tant du côté que de ma famille en Egypte que du côté que de notre famille en Israël.

On n’avait pas besoin d’en arriver là ! Pas à ce point ! Cette « autocensure » est allée beaucoup trop loin ! Mais le fait est qu’en racontant son histoire familiale à Nabil, ma mère a changé : elle est devenue nostalgique. Quand elle a commencé à raconter les choses à son petit-fils, elle n’a plus eu le contrôle des émotions ! Cette « poche de silence » a été crevée ! Mon documentaire n’a pas vocation a toucher uniquement les égyptiens politisés mais tout le monde, égyptiens ou pas, politisés ou pas.

Est-ce que la menace de vous rayer du syndicat des réalisateurs est une menace sérieuse ?

Nadia KamelDepuis la sortie et le succès du documentaire, en effet, on ne veut pas renouveler ma carte professionnelle. L’union nationale des syndicats professionnels a demandé au syndicat des réalisateurs de me convoquer et de m’interroger sur mon documentaire, et j’ai refusé de me soumettre à un tel interrogatoire. Je sais que je suis accusée de pas mal de choses : avoir tourné en Israël, avoir sollicité des autorisations israéliennes pour tourner etc. Alors que c’est faux, je n’ai rien demandé à personne, je n’ai rien à me reprocher ! Officiellement l’Egypte et Israël ont signé des accords de paix, je ne suis donc coupable d’aucun délit.

Il est vrai que le syndicat indique dans une décision verbale de ne pas normaliser nos relations avec Israël, mais cette décision verbale n’a aucun poids ni aucun fondement juridique. D’une part, leur raisonnement ne tient pas debout et d’autre part je n’ai pas peur d’eux.

De toute façon j’ai le droit de penser ce que je veux ! Même si l’Egypte n’est pas un exemple de démocratie, le syndicat n’a pas encore le droit de régir le contenu de mon film !

Etes-vous engagée politiquement ?

Non, je ne suis pas engagée politiquement même si bien sûr, je suis fille de militants communistes. Ma mère a passé deux ans puis cinq ans en prison pour ses positions communistes (il y a eu deux grandes vagues d’arrestation en 1948 et en 1954). D’ailleurs ils ont essayé d’expulser maman à sa sortie de prison la deuxième fois mais elle n’avait pas d’autre pays où aller : l’Egypte était son pays !

Pour revenir à votre question, j’étais en France lors de la campagne présidentielle et, très franchement, ça a été très dur pour moi. Je pense que les partis sont aujourd’hui dépassés, qu’ils ont besoin d’être « décousus » ou « déconstruits ». Je pense que tout ce qui se fait d’intéressant en politique aujourd’hui se fait en dehors des partis. Les personnes qui nous gouvernent sont déconnectées de la vraie vie, ils ne se penchent pas sur les questions qui nous permettraient d’avancer vers un monde plus juste. Ils s’essaient au populaire mais je ne suis pas convaincue par leurs motivations.

On assiste selon moi à une véritable « crise de l’humanité » aujourd’hui. Il y a un proverbe chinois qui dit « May you live in interested time ». Nous vivons à une période qui est extrêmement intéressante et riche car toute cette régression va se transformer en quelque chose de positif, j’en suis convaincue, mais en attendant… qu’est-ce qu’on souffre !

Votre neveu Nabil est un personnage central dans le documentaire. Comment cet enfant a-t-il évolué durant le documentaire ?

Salade maison de Nadia KamelJ’ai beaucoup sollicité Nabil pour le tournage. Il avait 7 ans lorsqu’on a commencé à tourner. Lorsqu’il prie dans la première scène, il a 7 ans ; lorsqu’il interroge sa grand-mère, avec des questions pertinentes d’ailleurs, il en a 12. J’ai voulu attendre qu’il soit prêt pour poser toutes ces questions. Mais il n’y a que cette scène d’ « interview » qui est montée « hors phase », sinon pour le reste le documentaire suit un ordre chronologique.

Aujourd’hui, Nabil va bien. Il a 13 ans, habite au Caire et c’est un jeune adolescent brillant qui lit énormément. Il continue de se poser des questions sur son identité mais aujourd’hui, comme tout adolescent, sa préoccupation du moment est d’être « cool » !

Comment votre famille a-t-elle perçu la diffusion du documentaire ? Est-ce que leur vie a changé ?

Leur vie a un peu changé en ce sens que le succès du documentaire a généré une montée d’intérêt envers mes parents. De vieux amis se sont rappelés d’eux. On est allé les voir, on les a félicités pour leur courage. Les gens de leur génération ont beaucoup aimé. Ils ont été très touchés par leur courage. Vraiment, l’impact a été très positif.

Pouvez-vous nous parler de Maha, votre cousine qui semble mal réagir au fait que votre mère veuille partir ? On a noté qu’elle parlait de votre mère au passé quand elle a appris qu’elle partait en Israël et qu’elle était juive…

Ah bon ? Non, je pense que c’est une erreur de traduction… Maha est effectivement très religieuse. C’est quelqu’un qui, comme beaucoup d’égyptiens, est frustrée par la situation politique en Egypte. Par l’immobilisme et par le fait qu’on ne fait rien pour aider les Palestiniens. Cependant elle a accepté le documentaire, elle a accepté d’être filmée, ce qui est un acte très courageux de sa part et, même si elle a été choquée en apprenant que ma mère était juive et avait encore de la famille en Israël à qui elle souhaitait rendre visite, elle a bien pris la chose finalement.

Elle l’a bien pris car elle l’a tout de suite pris sur un plan humain. C’est Maha qui exprime très bien le « tiraillement » qu’ont ressenti beaucoup d’égyptiens en voyant le documentaire. Elle pensait qu’il était normal de boycotter Israël mais elle n’avait jamais imaginé qu’il puisse exister des cas individuels. Et finalement elle a donné beaucoup de marge à la demande individuelle formulée par ma mère.

Le documentaire l’a beaucoup fait réfléchir et elle s’y est exposée courageusement. Il est vrai qu’elle aurait préféré qu’on ne voie pas la famille en Israël, qu’on n’ait pas à faire à eux mais la discussion ne s’est pas arrêtée pas et on continue de beaucoup débattre avec Maha.

Propos recueillis par Amina Sabeur pour CultureCie, au Caire en mars 2008

Sunday, November 1, 2009

حوار مع نادية كامل في جريدة الأيام اللفلسطينية Interview with Nadia Kamel in AlAyam Palestinian newspaper

1516
يستمر هطول الأمطار على كافة المناطق، وتكون الرياح جنوبية غربية إلى غربية معتدلة الى نشطة السرعة مع هبّات قوية احياناً، والبحر متوسط الى عالي ارتفاع الـموج.
البيعالشراءالعملة
3.6973.690دولار/شيكل
5.2225.197دينار/شيكل
5.5415.529يورو/شيكل
0.7100.708دولار/دينار
1.4991.498يورو/دولار
ايام الثقافة
أرسل لصديقنسخة طباعةاضف للمفضلةتكبير الخطتصغير الخطعودة
نادية كامل: أرفض محاكم التفتيش السينمائية !

حاورها يوسف الشايب:
منذ عرض فيلم "سلطة بلدي" للمخرجة المصرية نادية كامل، قبل عامين، وهو لا يزال يثير جدلاً تلو الآخر، ويفتح الأبواب مشرعة على اتهامات ليس أقلها "التطبيع"، وليس أكثرها "الخيانة" .. حتى إن نقابة الفنانين المصريين "شطبت" عضوية كامل بسببه ولا تزال.
قبل أيام عرض الفيلم في مهرجان القصبة السينمائي الدولي، وأثار جدلاً ليس أقل عصفاً مما أثير عند عرضه في مدن وعواصم عربية أخرى .. مع ناديا كامل، التي عملت مساعدة للإخراج مع مخرجين عمالقة كيوسف شاهين، ويسير نصر الله، وعطيات الأبندوي، ولها حكايات طويلة معهم، كان لـ"أيام الثقافة" الحوار التالي، الذي جعلت كامل بشفافيتها من الصراحة وعدم المراوغة عنواناً له:
üكانت ردود فعل الجمهور الفلسطيني متباينة كما هو الحال عند عرض "سلطة بلدي" في أي مكان .. هل توقعت ذلك؟
ـ هذه ليست المرة الأولى التي يعرض فيها الفيلم في فلسطين، لكن المرة الأولى التي يعرض فيها بوجودي .. هذا الجدل طبيعي، ومن غير الطبيعي ألا يكون، لكن خصوصية الجمهور الفلسطيني أنه أكثر رهافة من غيره في تعاطيه مع الفيلم، وكون أن العديد من التفاصيل تمس هذا الجمهور فكان تفاعله أكثر من غيره مع "سلطة بلدي"، وأعتقد أنه لو عرض الفيلم في إسرائيل لحقق تفاعلاً كبيراً، ولو أنني مدركة أن هذا التفاعل لن يكون من جميع القطاعات.
وكون أن الفيلم عرض في السابق في فلسطين، فإن لدي فكرة مسبقة حول رد فعل الجمهور الفلسطيني على "سلطة بلدي"، وما حدث توقعته فقد كانت ردود الفعل متنوعة، ولم يكن الموضوع مفاجئاً للجمهور الفلسطيني "المثقف"، فالتساؤل حول الهوية الفلسطينية الغنية والكارثة السياسية المتمثلة في إسرائيل مطروح على الدوام .. رد الفعل كان غنياً لدرجة أنني قليلاً ما تدخلت كلامياً في الحوار القائم، والذي شاركت فيه بفيلمي.. الفلسطينيون يشعرون بالأزمة التي يصنعها وجود إسرائيل وما ترتب عليه من ظلم للفلسطينيين والعمل على اختزال هويتهم، وإضعافها، وتجريدها، وتضييعها.
üالفيلم الذي اتهم "بالتطبيع" يثير أيضاً تفاصيل أخرى ليست أقل سخونة كانتقاد عبد الناصر وسياساته عبر عدد من شخصيات الفيلم، ونضالات اليهود المصريين وتهجيرهم القسري .. دكتاتورية الأيدلوجيا الدينية، وغيرها .. هل كان موضوع "التطبيع" هو سبب تحول الفيلم إلى "لغم" كما وصفه أحد النقاد؟
ـ باعتقادي كمّ المواضيع التي يطرحها الفيلم لا نهائي ليس بسبب أن الفيلم أخذ على عاتقه فتح هذه المواضيع .. الفيلم كان يريد أن "يحكي" بلا خوف وبلا تردد الحكاية كما نعيشها، فقد كنا نتحدث عن الماضي لنجد أنفسنا ملتحمين بالحاضر .. الطريقة الجديدة في "الحكي" هي التي فجرت ألف لغم، كون أن الكثير من المواضيع التي تطرق إليها مسكوت عنها .. الفيلم لم يقرر أنه سيطرق مواضيع بعينها، بل قرر السير في سرد الحكاية، مع إدراكه أن السرد بهذه الطريقة يفتح ويخلخل .. وأعتقد أن أية ألغام انفجرت سببها الصمت والسكوت بالأساس، إضافة إلى الرقابة الذاتية، أو ما يمكن وصفه بالتطويع الاجتماعي والسياسي أو الوهابية الاجتماعية، والهجوم الذي شن على الفيلم كان سببه أن تجرأ وتكلم في مناطق يعتبرها سياسيون ومعارضون وتقدميون وللأسف فنانون أيضاً، مناطق من المحرم الاقتراب منها.
الفيلم فتح الكثير من المواضيع لأن هناك مواضيع أكثر بكثير لا تزال مغلقة، ومحظور فيها الكلام بحرية، أو بدون صياغة مسبقة أو ضوابط.

التطبيع الملتبس
üوماذا عن اتهام الفيلم بالترويج لـ"التطبيع"؟
ـ موضوع التطبيع لا يخرج عن دائرة التحليل المسبق، لكنه الموضوع الأشد تطويعاً، وبالتالي يبدو طبيعياً أن يكون أكثر المواضيع إثارة لـ"الدوشة"، خاصة أن الفيلم باصطدامه بالعديد من المواضيع الحساسة لم يعمد إلى تلافيها والابتعاد عنها بل واصل طريقه رغم هذه الاصطدامات .. وما وجدوا فيه تطبيعاً، أي زيارتي لإسرائيل للبحث عن أقارب والدتي يهودية الأصل هناك، كان الأصعب بالنسبة للكثيرين، حتى إن البعض وصف هذه الخطوة بـ"وضع الإصبع داخل العين".
البعض وجد في فتح نقاش حول ماهية التطبيع، وما إذا كان ثمة تعريف واضح الملامح له، هو المحور الرئيس للفيلم، لكني أرى أن محور الفيلم الرئيس هو الكلام، أو بمعنى أدق "فتح المواضيع والخوض فيها بلا ضوابط مسبقة".
üكيف تعرف نادية كامل التطبيع؟
ـ التطبيع برأيي ليس أن ألمس يد إسرائيلي أم لا، أو أن يختم على جواز سفري بختم إسرائيلي أم لا، أو أن ألاسن إسرائيلياً أم لا، التطبيع هو أن أغض الطرف عن الحقوق الفلسطينية، بمعنى "أرميها ورا ضهري"، والجميع يعلم أنني لم أكن ولن أكون ممن يتجاهلون القضية .. كثيرون متهمون بالتطبيع لا ينامون من انشغالهم بالقضية الفلسطينية، والعكس صحيح.
البعض يتعامل مع الموضوع من باب ما يمكن تسميته بـ"استهلاك القسوة" .. الموضوع باختصار أن هناك ورطة إنسانية اسمها إسرائيل، وهي ورطة للفلسطينيين والإسرائيليين واليهود والعرب والعالم بأسره .. العالم كله سيدفع ثمن هذا الكيان الناتج عن المشروع الصهيوني، وسيبقى الجميع يدفع الثمن حتى نجد المخرج المناسب للورطة.. وحتى هذا الوقت، علينا أن نستثمر كل طاقاتنا في خدمة القضية الفلسطينية.

الفيلم مجدداً
üهل كان ثمة ومضة هي من أشعلت فتيل أفكارك لتخرجي بـ"سلطة بلدي"؟
ـ لا بالمطلق، فالأفكار التي طرحتها في الفيلم كانت تسكنني على الدوام، فأنا من عائلة متعددة الانتماءات السياسية، ومتعددة الأعراق، وهذا حملني الكثير من الأثقال على المستوى النفسي والاجتماعي .. الفيلم يأتي بشكل صادم، لكنه لم يأت بشكل ثوري داخلي، بل جاء مع اختمار الأفكار والأحاسيس داخلي مع الزمن .. لكن ربما يكون نبيل، المولود في العام 1995، هو من شجعني في تحويل "سلطة بلدي" من فكرة أو مجموعة أفكار إلى فيلم.. "سلطة بلدي" بالنسبة لي هو حوار بيني وبين أسرتي الممتدة، ولم أتساءل يوماً "مين اللي فتح الموضوع، فالموضوع مفتوح على طول" .. الفيلم باختصار يحكي عن قصة أسرية لنبيل تفتح له باب كنز من الهويات المتنوعة لأجداده وجداته، وتحرره من التمحور القميء حول هوية دينية، أو عرقية، أو أيديولوجية، أو سياسية.
üلكن الفيلم ينطوي على دعوة للتمرد أيضاً؟
ـ هو يحمل شعار "لازم نتكلم"، لكن المشكلة أنه لا أهلية للفرد في مجتمعاتنا، بل إن الفرد بدأ يشعر بهذا الأمر، فهو لا يستطيع أن يكون له موقف فردي مستقل .. لابد من أن تكون المواقف جماعية في إطار محمي من "شيخ طريقة"، أو قبيلة أو جماعة دينية أو سياسية.
üلكن الفيلم اصطدم بقلة الإمكانيات .. كيف تم تدبر الأمور؟
ـ صحيح الفيلم لم يصطدم فقط بقلة الإمكانيات، بل رفض الكثير من المنتجين تبنيه، إضافة إلى صعوبة الفيلم، والتي تطلبت مني وقتاً طويلاً في التدقيق، بشكل لا إرادي ولا شعوري في أغلب الأحيان، لكنه في النهاية وجد طريقه إلى الجمهور في العام 2007 بعد ستة أعوام من العمل، عبر شركتي إنتاج فرنسية وسويسرية اللتين التحقتا بالفيلم في العامين الأخيرين من صنع الفيلم .. وأعتقد أن عدم وجود منتج في البداية مرده الخوف من طبيعة الفيلم، فهم يخافون من الموضوع، بل يخافون من الحديث عن خوفهم من الموضوع أيضاً.
üكتب في بعض المقالات أن فيلم "سلطة بلدي" يأتي كجزء من سلسلة أفلام حول العائلة؟
ـ لم يخطر في بالي ذلك، ولا أدري إن كانت أفلامي القادمة ستكون حول العائلة والجذور أم ستنحى باتجاهات أخرى، لكن ما أنا متأكدة منه أن مشروعي القادم كتابي وليس سينمائيا، حيث أعد لضم السيرة الذاتية لوالدتي في كتاب، بعد أن سجلت لها أكثر من سبعين ساعة على مدار أكثر من عام، خلال الإعداد للفيلم.

عبد الناصر والسادات
üالفيلم ينتقد على لسان بعض شخوصه الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر .. كيف علاقتك بعبد الناصر؟
ـ عبد الناصر مات يوم عيد ميلادي التاسع، وبالتالي لم تكن لديّ فرصة للتعرف عليه بالمعنى العميق، لكني تربيت على محبته وعلى مشروعه الوطني القومي، أو دعني أقول الرومانسية الجميلة والنبيلة، رغم أن والديّ شيوعيان واعتقلا لخمس سنوات بعد شهرين من زفافهما.
لكن هذه المحبة لا تمنع من الاستمرار في البحث عن أي كان، وفي أي اتجاه، خاصة أن الأوضاع العامة في مصر والدول العربية آخذة بالتراجع لا بل بالتدهور .. دعني أقول إن عبد الناصر مات في العام 1970، ونحن الآن في العام 2009، ولا يمكن أن نحمله المسؤولية عن مشاكلنا التي نعيشها.
üوماذا عن السادات؟
ـ مرحلته هي الأسوأ في تاريخ مصر، لأسباب عدة على رأسها معاهدة كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل، والتي يمكن وصفها بنقطة تحول خطيرة ليس فقط لأنها تنطوي على الكثير من مؤشرات الاستسلام، بل لأنها أحدثت نوعاً من التصدع في الثقة بين الجماهير وبين آليات المقاومة وتحقيق النصر .. ما فعله السادات في كامب ديفيد عملية نصب كبيرة .. "نمنا وصحينا لقينا نفسنا مسروقين".

الفيلم ومحاكم التفتيش
üبسبب الفيلم واتهامك بالترويج للتطبيع تم تجميد عضويتك في نقابة الفنانين .. هل من جديد؟
ـ لا .. لا تزال مجمدة، ومن اتخذوا قرار التجميد يراهنون على أنني لا أملك القدرة ولا الوقت للدخول في عملية قانونية طويلة للطعن بهذا القرار .. لكني لا زلت أرفض التحقيق معي على خلفية الفيلم، لأنني باختصار أرفض فكرة محاكم التفتيش.. لكن أجمل ما في الفيلم هو الالتفاف الذي أحاطني به العديد من المثقفين والسينمائيين، ورغم محاولات منع العديد من العروض، إلا أن جميعها تمت وبنجاح كبير، وأكبر دليل على ذلك النقاش الكبير الذي كان يلي كل عرض.
üلكن ليس هناك عروض بالمعنى التجاري للفيلم؟
ـ هناك قاعات سينما معينة رفضت عرض الفيلم، لأسباب عدة، لكنه سيوزع في الأسواق على اسطوانات "دي.في.دي" قريباً، وأعتقد أن هذا سيساهم في انتشاره أكثر وأكثر.

خصوصية يوسف شاهين
üعملت كمساعد مخرج مع يوسف شاهين وعطيات الأبندوي ويسري نصر الله .. ماذا أضاف لك هؤلاء؟
ـ كثيراً .. هؤلاء المبدعون الثلاثة يتميزون بأنهم يملكون فكراً يشدد على ضرورة أن يواصلوا إنتاج الأفلام حتى لو كانت لا تحظى بمباركة اجتماعية مباشرة، وبغض النظر إذا ما كانت أفلام "تعجب الناس" أم لا، فهم يرون أن على الأفلام أن تمضي قدماً، وعلى الفنان أن يمضي قدماً دون البحث عن موضوع يلقى رواجاً جماهيرياً كما يفعل غيرهم.
üوماذا عن يوسف شاهين؟
ـ شاهين مدرسة، بعيوبها وحسناتها، وحين عملت معه تعرضت لعملية صناعة الفيلم على المستوى الفكري والفني والتقني، بشكل لا يمكن أن أتعرض إليه لو لم أعمل معه .. فرصة عملي معه كانت فرصة ذهبية لا تتكرر، ولا يمكن مقارنتها.
üوما الذي لا تحبينه في شاهين؟
ـ ما لا أحبه فيه هو أنه في الفترة الأخيرة بات كاهناً يوزع صكوك الغفران، ومارس هذا الدور بعنف، وهذا أثر على ما قدمه من أفلام أيضاً .. وجود كاهن يحجم شاهين يصنع نوعاً من "الخنقة التامة" في السينما المصرية .. لم يعجبني أن شاهين في الفترة الأخيرة كان يرى أنه هو من يمنح لقب فنان موهوب لهذا أو تلك، وهذا لا يقلل من أهميته بطبيعة الحال.

السينما المصرية
ü كيف تنظرين إلى السينما المصرية هذه الأيام؟
ـ هناك ثلاثة فرق في السينما المصرية هذه الأيام .. فريق التهريج الذي سيطر لوقت طويل، والغريب أن هناك سباقا على الانحطاط في التهريج، وهناك فريق الأفلام المثيرة للنقاش الفارغ (الفالصو)، والتي تتكلم بالسياسة والاجتماعيات بطريقة "تطبطب" على الخطاب السائد، كفكرة كره الحكومة، أو الفساد السياسي والاجتماعي، وهذا ربما لا يختلف عليه اثنان وبالتالي لا أجد في مواضيعها ما يفاجئني .. المشكلة في طريقة تناول هذه المواضيع، والفريق الثالث هم كتّاب السيناريو والمخرجون الدؤوبون الساعون لتقديم أعمال تحترم الجمهور.
üمن يعجبك من مخرجي السينما المصرية الحالية؟
ـ كاملة أبو ذكري، خاصة في اختيارها للمواضيع ودأبها على ظهور أعمالها بطريقة مهنية، والأهم أنها لا تقع في إطار الثلث القاتل والذي يقع فيه معظم المخرجين، فالثلث الأخير في مجمل الأفلام المصرية في السنوات الأخيرة يكون قاتلاً على عكس الجزء الأول والثاني منه، وبالتالي فإن هذه الأفلام تربك الجميع، وتقتل ما في الفيلم من مكامن قوة، وأبو ذكري لا تقع في هذا المطب، ولعل ذلك نابع من إحساسها الدائم بالقلق على العمل، وتعجبني أيضاً المخرجة هالة خليل.
üما هي الأفلام التي يمكن تصنيفها بالجيدة أو الممتازة في الفترة الأخيرة؟
ـ "احكي يا شهرزاد" ليسري نصر الله، فهو فيلم صعب يخلو من السطحية، وكذلك فيلم "الفرح"، فهو على الرغم من وقوعه نسبياً في الثلث القاتل، إلا أنه مصنوع باجتهاد واضح.
üمن هي الممثلة الأفضل برأيك هذه الأيام؟
ـ هند صبري .. إنها ممثلة "هايلة"، وتختار أدوارها بعناية، وتجيدها بطريقة مبهرة مهما تنوعت .. أعتقد أنها تتربع الآن على عرش التمثيل في السينما المصرية، وبالتالي لم يعد الانتشار هاجسها، وهذا سيساهم في تقديم أدوار أكثر أهمية من الأدوار المهمة التي قدمتها في السينما المصرية.. وأعجبتني منى زكي في فيلم "احكي يا شهرزاد" .. و"خلعت قلبي".
üوالممثلون الشباب؟
ـ من غير الشباب محمود حميدة، ومن الشباب تعجبني تجربة عمرو واكد، وباسم سمرة، وأحمد عزمي، وهذا لا يلغي أن هناك تجارب مهمة لفنانين آخرين، وهذا ينطبق على الفنانات أيضاً.

سينما فلسطينية
ü ما رأيك بالسينما الفلسطينية؟
ـ هناك تجارب غاية في الأهمية، على رأسها إيليا سليمان، الذي صنع لنفسه مكانة سينمائية خاصة، وفتح ملفات خاصة به، وبالتالي مقارنة تجربته بأية تجربة أخرى فيها ظلم للطرفين .. فيلمه الأخير "الزمن المتبقي" في غاية الأهمية، فهو بعيد كل البعد عن الاصطناع، يبدو وكأنه كالشعر.
وهناك هاني أبو أسعد، ففيلم "الجنة الآن" من أهم الأفلام التي لفتتني في الفترة الأخيرة، كونه قريبا من مشروعي السينمائي، فهو يذهب إلى المناطق الأصعب التي لم يسبقه إليها أحد.

واقع مؤلم
ü وكيف تنظرين كمخرجة مهمومة بالقضية الفلسطينية إلى الانقسام والاقتتال الداخلي؟
ـ مؤلم جداً .. لكنها ليست علامة فارقة في التاريخ، فقد سبق أن حدث الكثير من الانقسامات والانشقاقات في تاريخ الثورات، فحين تطول مدة الأزمة ولا يحصل أي تقدم يحصل نوع من الفساد، وكل يبدأ يبحث عن "دكانه" الخاص، خاصة إذا ما ترافق ذلك مع حالات من اليأس والإحباط.
القضية الفلسطينية جزء من تاريخ الإنسان .. هذا التاريخ المليء بالانكسارات والهزائم .. كثير من حركات المقاومة تعرضت للتفسخ .. أتمنى أن ينصلح الحال، ونخرج من هذه الحالة بأصوات حرة.

نبيل
ü أخيراً هل تعتقدين أن الفيلم أثر في نبيل؟
ـ نبيل كما هو لم يحصل على الجنسية المصرية، وكذلك والده كونهما من أصول فلسطينية .. عمره الآن 14 عاماً، وأتمنى أن يشكل له الفيلم مع الوقت رصيداً إنسانيا لعلاقته بجذوره.

تاريخ نشر المقال 20 تشرين الأول 2009
عدد القراء: 813

تعليقات القراء

أضف تعليقك على الموضوع

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق

إسم المستخدم

كلمة السر

تصميم وتطوير شركة الخبراء لهندسة البرمجيات
الحقوق محفوظة لمؤسسة الأيام© 2009

trailer مقدمة

**********
الـهـنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد
داخــــل المسابقة الرسمية
في مهرجان مومباي الدولي
من الثالث وحتى التاسع من شباط 2008

INDIA

10th Mumbai International Film Festival,for Documentary, Short & Animation Films,

"Official Competition"

3 to 9 Februery 2008

**********